ابن الجوزي
70
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
معه جندا بفارس أجري عليهم أرزاقهم وأمده بالرجال ، فقطعت الخوارج أرضه ، والله لو قاتلهم لكان عندي أعذر . وجاءت للخوارج عيونهم بأن عمر في آثارهم ، وأن مصعبا قد خرج من البصرة إليهم ، فذهبوا إلى المدائن فشنوا الغارة على أهلها ، يقتلون الولدان والنساء والرجال ويبقرون الحبالى . وأقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس ، ثم تبعهم الناس وقاتلوهم وقتل أميرهم ، فانحازوا إلى قطري فبايعوه ، فذهب / بهم إلى ناحية كرمان ، فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة وقوي ، ثم أقبل حتى أخذ في أرض أصبهان ، ثم خرج إلى الأهواز ، وكتب للحارث بن أبي ربيعة وهو عامل مصعب على البصرة يخبره أن الخوارج قد انحدرت إلى الأهواز وأنه ليس لهذا الأمر إلا المهلب ، فبعث إلى المهلب فأمره بقتال الخوارج والمصير إليهم ، وبعث إلى عامله إبراهيم بن الأشتر ، فجاء المهلب إلى البصرة وانتخب الناس ، وسار بمن أحب ، ثم توجه نحو الخوارج ، وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف ، فاقتتلوا بها ثمانية أشهر أشد القتال . وفي هذه السنة كان القحط الشديد بالشام [ 1 ] ولم يقدروا لشدته على الغزو ، وشتى عبد الملك بأرض قنسرين ثم انصرف منها إلى دمشق . وفي هذه السنة وافت عرفات أربعة ألوية [ 2 ] ابن الحنفية في أصحابه في لواء أقام عند جبل المشاة ، وعبد الله بن الزبير في لواء ، فقام مقام [ 3 ] الإمام اليوم ، ثم تقدم ابن الحنفية بأصحابه حتى وقفوا حذاء ابن الزبير ، ونجدة الحروريّ قام خلفهما في لواء بني أمية يسارهما . فكان أول من أفاض
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 127 ، والبداية والنهاية 8 / 316 . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 138 ، والبداية والنهاية 8 / 317 . [ 3 ] في الأصول : « قام مقام » ، وما أوردناه من الطبري .